محمد طاهر الكردي

73

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم

فضل الحجاز قال القلقشندي في كتابه صبح الأعشى في الجزء الرابع صحيفة 243 عند الكلام على فضل الحجاز وخواصه وعجائبه ما نصه : أما فضله ففي صحيح مسلم من حديث جابر بن عبد اللّه الأنصاري رضي اللّه عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « غلظ القلوب والجفاء في المشرق ، والإيمان في أهل الحجاز » . قلت : وفي ذلك دليل صريح لفضل الحجاز نفسه ، وذلك أن هواء كل بلد يؤثر في أهله بحسب ما يقتضيه الهواء ، ولذلك تجد لأهل كل بلد صفات وأحوالا تخصهم ، وقد أخبر صلى الله عليه وسلم عن أهل الحجاز بالرقة كما أخبر عن أهل المشرق بالغلظ والجفاء ، وناهيك بفضل الحجاز وشرفه أن به مهبط الوحي ومنبع الرسالة وبه مكة والمدينة اللتين هما أشرف بلاد اللّه تعالى وأجل بقاع الأرض ، ولكل منهما فضل يخصه يأتي الكلام عليه عند ذكره فيما بعد إن شاء اللّه تعالى . ثم بعد أن ذكر القلقشندي خواص الحجاز ذكر حدوده وابتداء عمارته وتسميته حجازا فقال ما نصه : أما حدوده فاعلم أن الحجاز عبارة عن مكة والمدينة واليمامة ومخاليفها على خلاف في بعض ذلك يأتي ذكره في موضعه إن شاء اللّه تعالى ، وهو بجملته من جزيرة العرب ، وهي ما بين بحر القلزم أي البحر الأحمر وبحر الهند وبحر فارس والفرات وبعض بادية الشام . قال المدائني : جزيرة العرب خمسة أقسام : تهامة ونجد والحجاز والعروض واليمن ، وزاد ابن حوقل في أقسامها بادية العراق وبادية الجزيرة فيما بين دجلة والفرات وبادية الشام ، وفيها خلاف يطول ذكره . ثم ذكر القلقشندي كلام الإمام النووي عن حدود جبل السراة الذي هو عبارة عن الحجاز لم نذكره لأن ما تقدم يغنى عنه وحتى لا يطول الكلام ، وقد قال : سميت جزيرة العرب ، " جزيرة " لا نجزار الماء عنها حيث لم يمد عليها وإن كان مطيفا بها . قال القلقشندي : أما ابتداء عمارة الحجاز فإنه لما انبث أولاد سام بن نوح عليه السلام وهم العرب في أقطار هذه الجزيرة حين قسم نوح الأرض بين بنيه - نزل الحجاز منهم من العرب البادية طسم وجديس ( ومنزلهم ) اليمامة ، ونزلت جرهم على القرب من مكة ، فكان ذلك أول عمارة الحجاز بعد الطوفان ، ثم بادت هذه